محمد نبي بن أحمد التويسركاني
19
لئالي الأخبار
أقول : يأتي صفة الزبانية في الباب في لؤلؤ صفتهم وقال عليه السّلام : وانه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كلشىء الا الثقلين ويقول : « لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » ويقول : « ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها » ويناديهم ملك : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه كما مر وقال بعض العارفين : أيها الغافل عن مستقبل أحوالك ينبغي ان تتعقل بخاطرك انك ميت وحملت على اكناف الرجال وتمنيت الرجوع إلى الدنيا فها أنت قد رجعت إلى الدنيا فاعمل بمقتضى ما تمنيت قبل أن يأتيك يوم يحال بينك وبين مبتغاك أقول : قد مر في اللؤلؤ الأول من صدر الباب أنه يتمنى التأخير والرجوع إلى الدنيا والامهال ولو ساعة حين يظهر عليه ملك الموت فراجعه حتى تقف على ما هو عليه من الندامة والحسرة على ما فاته من أعمال الخير وما فعله من أعمال الشر فاعتبر بما نقلناه هنا عن بعض العارفين وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام : أشد من الموت القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته ان القبر يقول كل يوم : أنا بيت الغربة انا بيت التراب أنا بيت الوحشة أنا بيت الدود والهوام وفي خبر آخر قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ان للقبر كلاما في كل يوم يقول أنا بيت الغربة أنا بيت الوحشة أنا بيت الدود أنا بيت الظلمة والقبر اما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار وقال عليه السّلام ما من موضع قبر الا وهو ينطق كل يوم ثلاث مرات : انا بيت التراب انا بيت البلى انا بيت الدود وقال عليه السّلام : امش امام جنازة العارف ولا تمش امام جنازة الجاحد فان امام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة وان امام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النار وقال عليه السّلام ان كان مخالفا فلا تمش امامه وان ملائكة العذاب يستقبلونه بأنواع العذاب وفي خبر آخر خرجت الملائكة تشيعه إلى قبره يلعنونه حتى إذا انتهوا إلى قبره . في قول ملك الموت لمن حول المحتضر لؤلؤ : فيما يقوله ملك الموت لمن حول المحتضر وبعد قبضه لروحه قال النبي صلى اللّه عليه واله : ما من بيت الا وملك الموت يقف عليه خمس مرات فإذا وجد الرجل قد انقطع اجله وفقد أكله القى عليه هم الموت فغشيته كرباته وغمرته غمراته فمن أهل بيته